dimanche 18 décembre 2011

سبعة أشياء بسيطة و هامّة نهملها عند تعليم الطّفل في تونس

خلال المدّة التي قضّيتها في التّربص بإحدى المدارس الإبتدائية بمدينة لاندجو بالصّين لاحظت عديد الفروقات بين مدارسنا في تونس و هنا التي أرى أنّها و إن كانت بسيطة فهي تعيق تحسين مردود التّلميذ الدّراسي بشكل كبير و لذلك ارتأيت أن أتقاسمها معكم حتّى تعمّ الفائدة و نسعى إلى تحسينو تعليمنا.

أوّلا يقع هنا تخصيص مدّة عشرين دقيقة من السّاعة الثّامنة إلى السّاعة الثّامنة و 20 دقيقة للمراجعة قبل بداية الدّرس هذه الفترة في رأيي هامّة جدّا فهي بمثابة المرحلة الإنتقالية التي تنقل الطّفل من العالم الخارجي إلى العالم الدّراسي ممّا يساعد في اندماج التّلميذ بطريقة سلسة . من ناحية أخرى تُمكّن هذه الفترة التي تحدث فيها مراجعة بسيطة من تنشيط ذاكرة التّلميذ و أن لا يدخل فارغا أو أن يكون في هويّة تواصل مع المربّي.

ثانيا لاحظت بقاعات الدّرس كثرة الزّهور و النّباتات المعلّقة على النّوافذ أيضا كثرة الرّسوم و التي يتمّ وضعها في الخلف (حتّى لا تُفقد تركيز التّلميذ) و أعتقد أنّو أهمّية هذا تكمن في البعد النّفسي للطّفل . فالصّور و الأزهار هي تُمدّد امتدادا لعالم الطّفل في الخارج و ما يعيشه مع التّلفاز من صور متحرّكة و كلّ هذا الإطار الذي يمنحه السّعادة و أهمّية الحفاظ على هذه الرّسوم و الأزهار تكمن في أنّها تُمثّل وسيلة لإحداث تواصل بين عالم الطّفل الخارجي و المدرسة و أن لا يكون هناك حاجز نفسي بينهما , فالمدرسة لم تأت لتُعكّر أو تقطع عنه ذلك الجوّ بل توفّر له نفس المناخ و إن كان الهدف هو تعليمي بالدّرجة الأولى.

ثالثا مسألة الطّلاء أيضا أراها مسألة هامّة جدّا إذ يُعتمد في المدارس الصّينية الطّلاء بلون فاتح للأقسام كالأخضر أو الوردي و هذا تماما على عكس عديد مدارسنا في تونس التّي تعتمد اللّون الرّمادي في كثير من الأحيان و أنتم تعرفون مدى تأثير اللّون العميق على نفسيّة الإنسان الكبير السّنّ فما بالك بالطّفل. هذه مسألة في رأيي جوهرية إذ لا بُدّ من توفير مناخ نفسي ملائم للطّفل حتّلا يتمكّن من الدّراسة في راحة و تحقيق نتائج ممتازة

رابعا الإعتماد على الإعلامية أو تقنية العرض من خلال وضع الدّروس في شكل مجموعة من الصّور المتحرّكة المُرفقة بالكتابة حتّى نُسهّل عمليّة تلقين المعلومة للطفل و نبسّطها له هذا من ناحية من ناحية أخرى . ارتباط المعلومة بمشهد معيّن هو أمر جدّ هام في تذكّر على المعلومة على عكس تلقينها شفويا بدون صوره .

خامسا تعويض الجرس الذي هو في بلداننا العربيّة بمثابة فزّاعة مخيفة بموسيقى جميلة تشير إلى بداية و نهاية كلّ حصّة . الغرض من ذلك بالأساس هو مرّة أخرى أن لا يرتبط الجرس المفزع بالدّراسة في العقل الباطل للطّفل حتّى لا تصبح الدّراسة شيئا مفزعا بل يجب أن يرتبط بشيء جميل حتّى يُحبّب التّلاميذ في الدّراسة و يزول هذا الحاجز
سادسا اعتماد الأطفال على أنفسهم في تنظيف الأقسام بدل جلب موظّفين لتنظيفها إذ يُوكّل كلّ يوم 3 أطفال (عمر الطّفل 5 سنوات ) بكنس القاعة و جمع القمامة و ترتيب المقاعد و هو ما يُعزّز فيهم روح المسؤولية منذ الصّغر و يجعلهم قادرين على تحمّل مسؤوليّات أكبر بكثير في الحياة من طفل آخر في نفس سنّهم في بلد من العالم العربيّ

سابعا في أثناء الدّرس يُعلّم المربّي التّلاميذ رفع إشارة النّصر
 V
كلّما قدّموا إجابة صحيحة حتّى ينشر فيهم ثقافة الإنتصار و يخلق فيهم محفّزا دائما للتّفوق 

ختاما أقرّر القول أنّ القارئ قد يرى في ما ذكر أشياء بسيطة و عاديّة لكن في الحقيقه مجموعة هذه الأشياء البسيطة  قادرة أن تُحدث فوارق عميقة في مسألة تعليم الططّفل الصّغير و تحسّن من مردوده الدّراسي في تونس ..على الأقل من وجهة نظري


ابن المسيح في 15 ديسمبر 2011

mercredi 12 octobre 2011

ليس من أجله ..بل من أجل حقوق الإنسان

تداولت الأوساط السياسية و الحقوقية و الدينية آخيرا موضوعا أثار جدلا كبيرا  و هو مسألة النّقاب و حقيقة الموضوع أصبح حسّاسا جدّا نظرا لتوظيفه الأيديولوجي كلّ بطريقته فهناك من رأى فيه رمزا للرّجعيّة و طالب بمنعه و هناك من سانده ووقف في صفّه وأنا لا أريد بهذه التّدوينة الإنخراط في سجال أيديولوجي أراه عقيما بل فقط حتّى أطرح نظرتي 
أوّلا يجب أن نعلم أنّ الموضوع فيه قسمين رئيسيين 
 أمّا الأوّل فهو ديني 
و فيه يختلف المختلفون بين موجب له و بين محبّب فيه و بين من لا يرى له أصلا في الدّين و كلّ هذه الخلافات شخصيا لا تعنيني و لا أريد الخوض فيها  .فلكلّ إيمانه الذي يتّبعه و إذا كنّا سنتعامل مع الموضوع بمنطلق ديني فإنّنا سنواجه عديد المشاكل لعلّ ابرزها ذاتيّة الدّين بمعنى أنّ التّعاطي سيكون ذاتي من منطلق إيماني بحت و ليس موضوعي شامل للكلّ على اختلاف معتقداته. و هذا أمر غير سليم عندما يكون حديثنا عن الدّولة على اعتبار أنّ ما يميّز الدّولة هو رابط المواطنة و ليس التّديّن 

و أمّا القسم الثّاني فهو باب الحرّيات و حقوق الإنسان و من هذا المنطلق أدعم و بشدّة حقّ ارتداء هذا اللّباس .هناك كثيرون سيقولون أنّ هذا اللّباس يثير فيهم الإشمئزاز و كثيرون آخرون أيضا يقول أنّ هذا اللّباس يرمز للعفّة و الطّهارة بمعنى آخر أنّ منطقهم المعتمد للمنع و الإيجاز ناتج بالأساس عن نظرتهم القيمية لهذا اللّباس في حين هذا الأمر خاطئ تماما فالحرّية لا يجب أن تُمنح حسب الأهواء 
بمعنى ما نكرهه نمنعه و ما نُحبّه نجيزه لأنّ الشّعور هو أيضا أمر نسبي و يختلف من شخص لآخر ..و لو اتّبعنا ذلك المنطق في المنع و الإيجاز لتداخلت كلّ مصالحنا و تصادمت لأنّه من الأكيد أنّ لكلّ منّا فكره الذي يختلف عن الآخر 
إذن من حيث المبدأ أرى أنّ ارتداء النّقاب هو حقّ من حقوق الإنسان (طالما لم يكن مكرها عليه طبعا) .
هنا يعترض معترض فيقول أنّ ارتداء النّقاب قد يُسبّب مشاكل أمنية في بعض الأحيان .و نحن لا ننفي هذا لكن هذا لا يجعل المشكل في النّقاب ذاته بل المشكل في الذي يرتديه  أي ليس في المبدأ لأنّ النّقاب ببساطة شيء موضوعي جامد بمعنى لا يتغيّر و لا يرتكب جريمة و لا يتحرّك ...
و هنا أضرب مثال للتوضيح الخمر مثلا (بغضّ النّظر عن المسألة الدّينية ) يمكن أن يكون شاربها سلوكه غير مضرّ بالآخرين في حين قد يؤدّي سلوك شارب آخر لها إلى الإعتداء على الآخرين 
فقد يقتل شارب الخمر أحد المارّة لأنّه كان في حالة سكر ؟ فهل هذا يعني أن نمنع الخمر أم أن نعاقب شاربها لأنّه أفرط في استغلال هذه الحرّية إلى حدود مضرّة غيره ؟ (طبعا هنا لا ندعو للخمر لكن نشير إلى أنّ المنع لا يحوز يكون عن طريق القسر بل امتناع إرادي) 
فإذا قلتم أنّ المشكلة في النّقاب قلنا أنّ المشكلة في الخمرة ذاتها أيضا و يجب أن نمنعها اعتمادا على القياس المنطقي في ذلك 
غير أنّ الأمر بالفعل نسبي و لا يجوز لنا بأيّ حال من الأحوال أن نمنع المبدأ من أجل مشكل يقوم على الظنّ و ليس القطع 
إذن ما الحلّ ؟ الحلّ أن نتيح المبدأ مع العمل على ضمان الجانب الأمني لأنّه إذا قمنا بالمنع سنقوم كذلك بحدّ عديد من الحرّيات  كاللباس القصير الذي يثير الشهوة درءا للزنا  على سبيل الذّكر لا الحصر 
لكن هنا يجدر بنا التّشديد على  أنّ الإباحة الحقوقية للموضوع ليست مطلقة بمعنى أنّ اللإباحة حاصلة طالما لم تشكّل تهديدا مباشرا للأمن العام  أو طالما لم تعق الإنتاجيّة في العمل أو الوثائق الرّسمية التي تُجب كشف الوجه , أو بالنّسبة للأستاذة (و أقول جيّدا الأستاذة و ليست الطّالبة) لأنّ ايصال المعلومة يتطلّب أدوات تواصل كالعينين و الملامح و الشفتان و الحركات و غيرها ...
طيّب هناك مستوى ثان من الإعتراض على النّقاب إذ يسأل سائل طالما أنّكم "أجزتم" النّقاب في الجامعة مثلا من نفس منطلق الحرّية فنحن  نطالب بحقّ الذّهاب عراة للجامعة .

نقول أوّلا لا يوجد إطلاق في مسألة الحرّية لأنّ الإطلاق يعني الفوضى بل إنّ الأمور نسبيّة جدّا 
فالأخلاق هنا هي المحدّد و الفيصل في ما يجوز و لا يجوز من حرّيات 
و صحيح أنّ ما هو أخلاقي هو نسبي لكن لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن نعتمد نسبيّة فردية 
النّسبيّة هنا تكون للنتاج الأخلاقي الإجتماعي أي الذي أنتجه المجتمع (الأخلاق الجمعيّة)بمعنى ما يراه المجتمع جائزا و ما لا يجوز (طبعا من زاوية أخلاقيّة و ليس دينية ) و ممّا لا شكّ فيه أنّ العري هو من قبيل ما لا يجوز في ثقافة المجتمع التّونسي لا بل حتّى الأوروبي الذي يُعتبر أكثر حداثة 
و حتّى أُثبت أنّ مسألة النّتاج الأخلاقي للمجتمعات هي المحدّد للأمر أضرب مثلا على أدغال لإفريقيا أو أستراليا ..هناك العري شيء عادي و لا يرى المجتمع فيه حرجا أبدا و تخرج المرأة كاشفة عن ثدييها حتّى لأنّ الوعي الإجتماعي عندهم أنتج مناخا يسمح بذلك و لا أحد يُنكره 
بل لو ذهبت أنت هناك مرتديا ثوبك أو حجابك أو حتّى لباسا عاديا لكنت أنت المستهجن و الشّاذ و الغير مقبول 
إذن ممّا لا شكّ فيه أنّ الحرّيات تحدّدها الأخلاق و الأخلاق تُحدّدها الجماعة و الجماعة تختلف من مكان لآخر ..فإيجازنا للنقاب من منطلق الحرّيات لا يُجبرنا في الآن ذاته على ايجاز العري من ذات المنطق لأنّه كما سبق وأشرنا انّ الأخلاق و الحرّيات و ليدتا المكان و الثّقافة 

ملاحظة : هذا المقال يُمثّل تصوّري الشّخصي لمسألة النّقاب في علاقتها بالحرّية و لا يُلزم أيّ حقوقي أو مؤمن


ابن المسيح

mercredi 27 juillet 2011

ديسكيسيون في الإنبوكس





السّلام عليكم
بونسوار( بعدّ الّي السّلام عليكم ترمز لرّجعيّة)

درا منين نعرفك : أكيد تعرفني أنا ...بلوغور

تشرّفنا

و انت وجهك موش غريب عليّا موش عندك بروفيل أكا الّي مسمّي روحك ابن المسيح ؟

أي أنا ..إنسان بسيط ساعات ندخل للفايسبوك نشوف الدّنيا اش صاير فيها و نكتب شويّة

ايه يا حسرة وقت الّي حتّى حد ما يعرف لا بلوغ و لا فايسبوك أحنا كنّا فيه نكتبو ههه

ممكن
:)

موش ممكن ...آه كانت جات الدّنيا دنيا (يضحك و يقلقل في راسو)النّضال فمّا عباد ما عرفت,و كان توّا

صحيح فمّا عباد ركبت على الثّورة ايه لكن كيفاش ناضلت انت

أنا؟ كي تسأل السّؤال هذا معناها ما تعرفش علم تونس

سامحني ما فهمتكش

أنا من عام 2008 عندي مدونة

ايه و بعّد ؟

يا ولدي قتلك من 2008 و أنا عندي مدونة و انت افهم وحدك

ايه ما فهمتكش كان زيد توضّحلي أكثر خاطر في غوغل فمّا مليون مدونة .

انت قريتها مدوّنتي باش تحكم عليها ؟

ياخويا ما حكمتش ...أنا نسأل فيك اش كنت تكتب فيها و كيفاش ناضلت

كنت نكتب فيها على التحضّر و الدّيمقراطيّة و التّعدّدية و أشيائ ترفيهية و اجتماعيّة و ثقافيّة ..بارشا تعد تُغلط
ايه و بخلاف ال"ئيّة" كتبتشي حاجة

أي عييت و أنا نكتب كتبت على الحرّية مثلا

كيفاش يعني ؟ طالبت بإطلاق سراح المساجين ولاّ ضدّ استغلال الطّبقة العمّالية في المصانع و إلاّ ضدّ القضاء الفاسد حدّد بالضّبط ؟

اش باش نقلّك برشا حوايج عملتها مثلا دافعت بكلّ شراسة على حرّية فتح المواقع الإباحيّة بدون رقابة ..أحنا في عصر الإنفتاح يزّينا من الصّنصرةعيب ما يليقش بالمجتمعات المتحضرة

على فكرة فمّا مواقع دينية مصنصرة زادة

شبيك مهبول انت تحب تحلّها ؟ تحب تونس تولّي قندهار ؟ شبيك داخل في حيط
ايه موش قتلي حرّية الإنترنت
ايه يا صاحبي شنوّا حرّية معناها سيّب الماء على البطّيخ ؟

انت قلت يا خويا لا لصنصرة موش أنا

تي افهمني عاد يهديك خلّيك متفتّح

ايه ممكن عندك حقّ... أنا غالط

باهي تنجّمشي تزيد تحكيلي على تاريخك النّضالي جداااا ع ع ع

أنا ناضلت و لا زلت أناضل من أجل فصل الدّين عن الدّولة لا نريد "ديكتاتورية دينيّة " نريدها جمهورية لائكية حداثيّة ...آن الأوان لنلحق برك الدّول المتقدّمة كفرنسا ...اي نعم أنا الأوان فالحداثة و العلمانيّة شيئان مقدّسان لا تنازل عنهما

أي شبيه وجهة نظر نحترمها برشا أما حبّيت نسألك في إطار الدّفاع عن الحرّيات و حقوق الإنسان كتبتشي مدونات على احترام هويّة البلاد و ضرورة احترام ديانة الشّعب
شوف خويا كما قتلك عندنا مكاسب حضارية في تونس يلزمنا نحافظو عليها كما مجلّة الأحوال الشّخصية هاكي لا للمساس بهااااااااا لأنّها من مكتسبات تونس
و بالنّسبة للقرآن و السنّة أوّل حاجة القرآن نأولوه فهو نص غير جامد( نأولوه يعني نأولوه حسب ما نحبّو نأولوه) و السنّة فيها خلاف ...أما حرّية
التّعبير مقدسة

ايه يا خويا لكن فمّا اعتداءات على المقدّسات تصير في حقّ شعب مسلم و رموزو

تي ايه موش مشكلة تو نبرمج نهار نعمل دُوَيْوِنَة نكتبها في هذا الإطار

ممممم

شنيّة اممم موش عاجبتك مدوناتي

لا ما قلت شي

غريبة فيك تو جاي تشكّك في التّارييخ النّضالي متاعي ...البلاد كان ما جاوش فيها مدونين راهو لا صارت لا ثورة لا شي

ممكن مدوناتك عملت تأثير على الرّاي العام ...أما سامحني في النهار قدّاش يدخلها من واحد

يوصلو حتّى 10 من النّاس في نهار واحد

في قلبي (موش بعيد على باجي الّي فيها 100 ألف)

لولا التّدوين يا ابن المسيح راهو مئات مازالو في السّجون و انت تعرف كيفاش ساهمنا في اطلاق فاطمة الرياحي و سليم عمامو و غيرهم برشا ...

فرايمون شابّو ! هايل هالتّدوين

بالله و هاكا الطفل المسكين أمان الله متاع الحقائق الخفيّة الّي تشدّ و دقدقوه (نقطة فوق الق) اش عملتو معاه ساهمتو في اطلاق سراحو ؟

يا ولدي هاكا موش مدوّن ...باش تفهم

تي ايه موش مشكلة المهمّ كان يُنشط و عندو مسار ثوري

يا ولدي بخلاف أقرب نقلّك في وذنك (قربت) : هاكا نهضة ؟

شنوّا ؟

نهضة

ما فهمتكش ؟

ما تعرفش نهضة ؟*****

لا نعرف أما اشمدخّل النّهضة في الدّفاع عليه !

يا ولدي قتلك نهضة تي شبيه مخّك مسكّر ؟؟!!


ايه ما فهمتش ياخي الّي ادّافعو عليهم تعملولهم تحليل دمّ؟ واحد يتعدّى تدافعو عليه و لاخر عندو أمراض ما ينفعش ؟ و لا تعدّيولهم في الباك واحد روفيزاي و لاخر أدمي ؟ راهو انت كيف تشدّيت أنا منعرفكش و دافعت عليك ...

Bien dit هيّا تعرفشي كيفاه انت خ**ت فيه لا تحطّ لا جام و لا تقول

وطول النهار و انت تنبّر هاو باش نعملّك سيبريماي و بلوك .....قدّاكش رجعي


vendredi 24 juin 2011

أنا ...سوريا ..و الحلم

كنت أعود من المدرسة مسرعا فأرمي بمحفظتي أينما كان و دون أن أنزع ميدعتي أفتح التّلفاز لأشاهد الصّور المتحرّكة
فيخبرني الشّريط أنّ الدّبلجة هذا الكرتون كانت في دمشق سوريا ...من هنا بدأت علاقة حبّي بسوريا ...سوريا التي حفرت في ذاكرتي بالكرتون تكبر و تكبر يوما بعد يوم ..
كانت سوريا تمثّل بالنّسبة لي البراءة و النقّاء لأنّها ارتبطت في طفولتي بالصّور المتحرّكة ذات الرّسالات النّبيلة هذه الصّور التي كانت تُتلى علينا بعربيّة فصحى زادت من تعلّقنا بثقافتنا العربيّة و حبّنا لها
فأحببتها لأنّي عرفت من خلال مسلسلاتها تاريخ حضارتنا العربيّة و ما كانت عليه من أمجاد وقتما كان التّلفزيون العربي و يغرق في التّفاهات  كنت دائما أنظر إليها كمسيح العروبة المخلّص من موت وحدتنا العربيّة التي تتلاشى
و كأيّ عربيّ في زمن الذلّ و الهوان كان كلّ هذا يستفزّ مشاعري و انتمائي القومي و ظلّت سوريا في ذهني هي الحلم و تعلّقت بها لأنّي كنت أرى فيها آخر معاقل العروبة التي بدأت تتلاشى كمفهوم
سوريا عندي انتقات من مرحلة الدّولة إلى مرحلة الرّمز فكنت دائما في خلوتي أقول  لو لم أكن تونسيا لوددت أن أكونط  شاميّا من فرط تعلّقي بها
و توالت نكبات أمّتنا العربيّة باستمرار العدوان الغاشم على فلسطين و تذبيح النّساء و الرّجال و الولدان في ظلّ صمت عربي رهيب مخجل من البعض و تواطئ عار من بعض آخر ...عندها كانت سوريا رمز المقاومة كما كنت أعتقد على الأقلّ كانت تقول كلمة لا و تحاز شرف موقف المعارض حتّى و إن كان لا يُسمن و لا يُغني من جوع لكنّه موقف مشرف
إلى أن أتى حصار العراق فكان موقف سوريا مناهضا صريحا  ثمّ تسارعت الأحداث بشدّة و حلّت بنا الإنتفاضة الثّانية ..كان قلبي كأيّ عربي حرّ متعلّقا بقضايايا القوميّة و لأنّ العربيّ عاطفيّ بطبعه فكنت أنظر للإعلام السّوري كالنّاطق على لساني و المدافع على قضايانا العربيّة  القوميّة أمام أعدائنا
فكيف بعد كلّ هذا لا أحبّ سوريا ؟
و كبر بي السّن لأطرح تساءلات أخرى ...فبعدما كنت أغوص في مرحلة الوصف من قبل "أمريكا عدوّنا"" الصّهاينة قتلة" "هؤلاء أصحاب معايير مزدوجة" إلى غيره ...أصبحت أطرح تساؤلات أخرى ...لما نحن هكذا ؟ هل هم مسؤولون عن كلّ نكباتنا ؟ أليس من الطّبيعي أن يهاجمنا أعدائنا ؟ ألا يمكن أن يكون العيب فينا ؟ إذا كنّا كعرب و مسلمين و أمازيغ نكره هؤلاء الأعداء فما الحائل بيننا و بين مقاومتهم ؟ لما نطبّع معهم ؟ لما نحتج لكيان و نتمسّح على أعتابه و نحن 22 دولة عربيّة و هو لا يكتسب حتّى شرعيّة أخلاقيّة لدولته ؟
من هنا بدأ وعيي بأننّا لسن نحن ...و أنّ الصهاينة ليسوا أعدائنا وحدهم بل من يحكموننا هم أشدّ الأعداء ..فالصّهاينة أعداء طبيعيون بصفتهم غاصبون للأرض سفّاكون لدّماء أمّا الأعداء الغير الطّبيعيين فهم أباء جلدتنا الذين يحولون بيننا و بينهم ...هم الأعداء الحقيقيون لأّنّهم باعو كلّ القيم و المبادئ من أجل كرسيّ
عرفت منذ ذلك الوقت انّ سوريا سوريّتين و العرب عربين أولئك الذين يحكمون و أولئك الذين يُقمعون
وانهارت بذلك بذهني كلّ الأساطير التي كنت أومن بها ..انهارت تلك الصّورة التي كنت قد رسمتها في خيالي
انهارت كلّ المفاهيم و التّقسيمات التي عرفتها بين ما يُسمّى محور الإعتدال أي الخنوع المتمثّل في مصر مبارك و أردن ملكها و سعوديّة شيخها و محور الممانعة المتمثّل في سوريا إيران و حزب الله
عرفت أنّ كلّهم منافقون كلّهم ديكتاتوريون لنّخاع ..و أتساءل بحيرة ..من أحقّ بالعداء عدوّ طبيعي قتل في حرب تمّوز ما يقارب الألف لبناني إثر حربه على أرضنا في لبنان؟ أم حكّامنا في سوريا الذين قتلوا إلى حدّ السّاعة ما يُقارب 1350 شهيد في ما يُسمّونه نشر الجيش ؟ طيّب لو أعلنوا الحرب و لم ينشروا الجيش ؟ أسيبيدوننا و يحكموا كراسيهم ؟
بأيّ ممناعة كنت أحلم ؟ بنفاق إيران الممانعة التي تصمت على هذه المجازر في حين لم نملّ شعاراتها بالموت لإسرائيل ؟
بأيّ ممانعة كنت أحلم بحزب الله الذي كان ينتقد الأنظمة العربيّة و يقول أنّها فاسدة و ديكتاتورية و اليوم عندما أتى الدّور على حليفه بشّار يقف موقف الدّاعم له و لا يعبأ لمئات القتلى الذي كان ينصرون المقاومة و يدافعون عليها بشراسة في وجه المذهبيين الذين يهاجمون حزبه ؟
أيّ ممانعة هذه في ليبيا لصاحب شعار طزّ في أمريكا التي تُعلن الحرب على شعبها و تُنكره قائلة "من أنتم" بمجرّد معارضته ؟
أيّ ممانعة هذه التي تدنّس المساجد و بدل الله أكبر ترفع" بشّأر أكبر" ...أيّ ممانعة  هذه تسجد لصور الرّئيس أيّ ممانعة هذه التي تقتل حمزة ذلك الطّفل البريء الملائكة بعد تعذيبه أشدّ العذاب ؟ أيّ ممانعة تقتل شعبها نساء و أطفالا و رُضّعا من أجل "حفظ الأمن" أيّ ممانعة تقمع النّاس في السّجون باسم القوميّة العربيّة ...أيّ ممانعة تحكمنا بالحديد و النّار و القمع و القهرمن أجل "درء الفتنة و المؤامرة التي تُحاك ضدّنا"
و يتبجّخ المتبجّحون فيقول لي كيف يذهب هذا النّظان الدّاعم لفلسطين ...فليذهب للجحيم أيّ نظام عربي ديمقراطي حرّ سيكون أوّل الدّاعمين
لقد أصبحت اليوم أومن أنّ البديل ليس محور ممانعة او غيره البديل كنس كلّ هذه الأنظمة...البديل شباب عربي ديمقراطي مؤمن بحقوق الإنسان حداثي في توجّهاته متمسّك بثوابته أصيل في مبادئه ...
لقد استيقظت اليوم و عرفت أنّ سوريا ليست سوريا ..اليوم سوريا مسلوبة ضائعة اليوم أكتب لها و أنا حزين عليها جدّا أكتب و أتمنّى من الثّائرين في سوريا أن يتّحدوا أكتب و أنا أرجو أن يستفيق السّوري المغرّر به و يستعيد اصالة أهل الشّام ليدافع عن عرض بلده الذي اغتصبته الدّيكتاتورية
أطلب منهم كلّهم أن يثوروا اليوم و يساهموا في هذا الرّبيع العربي ضدّ سنوات العجاف التي أصبنا بها زمن الملوك الذين دخلوا قرانا فأفسدوها و جعلوا أعزّة أهلها أذلّة  
أطلب من أهلنا في سوريا أن يثوروا ضدّ من يريد أن تتوقّف عجلة التّاريخ و التّقدّم من أجل راحة يجدونها في الكرسيّ...هؤلاء أشدّ أياديهم أن يصبروا و يُصابروا و يُرابطوا  حتّى يُحدث الله أمرا
كما أذكّركم أنّ الثّورة ليست فقط بندقيّة بيد ثائر بل قلم بيد مفكّر و إعلام نزيه يخدم بلده و إمام عادل يقول كلمة حقّ عند سلطان جائر و عمل جمعيّاتي حقوقي لإنسان يحبّ بلده ...و لوحة مفاتيح  بيد مدوّن.. فلا تقل ليس عندي بندقيّة كي أكون ثائر

ابن المسيح 

mercredi 15 juin 2011

هاجس الحداثة و إسلاموفوبيا اللاّوعي

أنا تونسي المولد و الجنسيّة و الهوى و اعشق هذا البلد و هذا المجتمع رغم ما له من سلبيّات جمّا ..سبب عشقي له أنّه كان منذ القديم مجتمعا متسامحا مسالما معتدلا يرفض بطبيعته ايّ شكل من أشكال التّعصّب في الفكر مهما كانت طبيعة هذا الفكر و التاريخ  يشهد لنا بذلك في مساره او في ما أنتجه من مفكّرين و علماء حتّى علماء الدّين الإسلامي  بجامعاتنا و أختصّ بذكر الزّيتونة كان رمزا للإعتدال و الإنفتاح بين الأمم كان فكرهم همزة وصل بين ثوابت الدّين و متغيّرات الواقع و الخصوصيّة الثقافية لمجتمعنا  
مجتمعنا حقّا متسامح جدّا وقد عاش بيننا اليهود و في حمايتنا كما أنّ الكنائس تفتح في قلب العاصمة لا في شارع الحبيب بورقيبة ذاته و يؤدّون شعائرهم بكلّ حرّية و أمن
المؤسف أنّه في العقود الأخيرة و نتيجة للإرهاب الأمريكي و الدّعم اللاّمحدود لصّهاينة الذي ينتهكون به كلّ الشّرعيّة الدّولة تولّد حقد عند كثير من المسلمين عموما و خاصّة في الشّرق الأوسط حقد كردّة فعل و ليس فعلا في ذاته... مع الثّورة العلميّة التي حدثت من خلال الإنترنت و القنوات الفضائية تقلّصت المسافة الفاصلة بين العالم الإسلامي المشرقي و العالم الإسلامي المغربي.. و رغم اختلاف  ثقافة البيئتين إلاّ أنّهما أجمعا على هذا الشّعور فلا يمكن لإنسان حرّ أن يرى شخصا من بني جلدته تُغتصب حقوقه و يُظلم ثمّ باسم الشّرعية و يسكت و من هنا برزت بوادر التّطرف بالمغرب .. و جنح البعض لفهم ديني بشكل متعصّب كردّة فعلا عنيفة على هذا الظّلم  هؤلاء أغلبيّة شعبنا التّونسي تتّفق معهم في الشّعور أي شعور الكره للولايات المتّحدة و الشّعور بالقهر لكن تختلف معهم في المنهج أي منهج كيف نواجه هذا الظّلم الذي يمارس علينا
مع الأسف الدّعاية الغربيّة الإعلاميّة اللاّموضوعية نجحت إلى حدّ بعيد في رسم صورة نمطيّة للمسلمين و تعميمها فرسمتهم كلّهم على أنّهم متطرّفون  هذا الالمشهد العلامي الذي يتكرّر كلّ يوم سواء في القنوات الأوروبية و الأمريكية هيمن على السّاحة و تكراره أحدث نوع الرّتابة المشهديّة هذه الرّتابة بدورها تجعل من الأشياء امورا مسلّمة بها ..فمثلا عندما تحدّثنا أمّهاتنا عن الغول و تخوّفنا به ينمو هذا الغول في أذهاننا و نصدّقه أكثر فأكثر لأنّ الحديث كررّتها أمّهاتنا و جدّاتنا و أخواتنا حتّى أصبحنا نؤمن به رغم لا وجوده  و هذا بالفعل فقد صدّق العالم هذه الصّورة للمسلمين و أصبح هناك حذر و تخوّف غربي من كلّ ما يمّـت لثقافتنا بصلة ...أنا لا أنكر أنّ لنا مسؤوليّة كبرى في هذه الصّورة بتاتا وهذا عائد لعوامل عديدة ربّما أتلوها في مقال آخر لكن هنا أسترسل في هذه الفكرة حتّى لا أشتّت تركيزك ..فهذه الصّورة النّمطية للإنسان المسلم حفرت في قلوب الغرب هنا الخطورة الأخطر من ذلك أنّ هذا التّكرار ولّد إيمان بهذا الشّيء عند بني جلدتنا من المتأثّرين بالثّقافة الغربيّة و عندما أتحدّث عن تونس أقول تأثيرا بالثقافة الفرنسيّة خاصّة و لأنّ هذه المواجهة بين غرب حداثي و مجتمعات مسلمة كمجتمعنا التّونسي فقد تراءى لبعض السّطحيين التّوانسة أنّ الأزمة و كأنّها صراع بين الحداثة و الدّين  في حين أنّها ليست كذلك قط إذا حللّنا أسبابها العميقة التي أشرت إليه دون توسّع لكن هذا ما طفا على السّطح ...و لأنّ هذه المجتمعات الحداثية هي مجتمعات ناجحة  أصبح أيضا يتراءى لنا و كأنّ التّدين هو المشكل ذاته في حين أنّه ليس بالضّرورة كذك
من هنا تولّدت لدينا هذه الإسلاموفوبيا اللاّشعورية أو اسلاموفوبيا اللاّوعي كما سمّيتها وهي حالة نفسيّة يعيشها التّونسي تُبرز هذا الصّراع الدّاخلي الذي يعيشه بين الدّين و الحداثة فقد يكون مسلما الشّخص و لكنّه يعاني من هذا المرض النّفسي و هذا الإنفصام بين هويّته بما تحمله من مكوّن ديني من جهة و الحداثة من جهة أخرى مقابلة
هذا الهاجس بالحداثة و الرّقي يجعله يطمح في الإلتحاق بمصافّ الغرب و هذا مطلب مشروع جدّا فكلّنا يرى أنّه هذا ما يجب أن يكون و ما يجب أن نسعى إليه لكن المشكلة في المقابلة الوهميّة التي تراءت له بين التّديّن و الحداثة و التي تجعله يرى في التّديّن لا شعوريا عائقا و التّقدّم
المشكلة الأعظم هنا هذا النّقد الدّائم لتدّين ولّد بدوره في أذهان كثيرين أيضا خلطا بين الدّين و التّدين فأصبح ماهو ديني عندهم رديفا بالتّدين و إن كانا شيئان مختلفان و من هنا إنتقلنا إلى المستوى الثّأني من  الأزمة هو أن نرى في الدّين ذاته المشكلة  بعد أن كنّا نظنّ أنّ التّديّن هو ذاته السّبب  و كمثال بسيط على ما أقول أذكر أنّه منذ أيّام طالعتنا مدوّنة تونسية شابّة على شاشة فرنسيّة تقول أنّ الأسلمة تخيفها ثمّ تستطرد مفسّرة عن ماذا تعني الأسلمة فتقول رجال ملتحون و نساء محجّبات  و هو ما يعني أنّها مسلمة و تعيش خوفا من دينها ذاته و هذه أعلى مراحل الإغتراب
أنا هنا لست أدافع على الدّين أو أثبت أنّه نزيه لأنّه من عند الله كما يؤمن البعض فهذا أمر لا يهمّني لأنّ الأديان هل هي حقّا مقدّسة أم هي من صنع الإنسان هذا أمر لا أخبرك به أنا بل بخصّك أنت وحدك من تقرّر ذلك ..لكنّي هنا لأثبت أنّ الصّراع في الحقيقة ليس بين الحداثة و الدّين سواء كان سماويّا حقيقيا أو إنسانيّا وهميّة
أنا هنا لأقول أنّ نقيض الحداثة لم يكن يوما الدّين و لن يكون فأمريكا دولت تنتشر الكنائس بشكل رهيب في كلّ أرباعها و هي دولة متديّنة أكثر من الدّول الإسلاميّة ذاتها و بالتّالي ليست هذه المقابلة الصّحيحة  ...المقابلة الصّحيحة هي بين الرّجعيّة و الحداثة
و حتّى تعرف اليوم كم حن مرضى بالإسلاموفوبيا ما عليكم  إلاّ أن تُشاهدوا حياتنا اليوميّة  فالتّونسي أصبح يستحي أن يرفع صوت القرآن خشية أن يُقال عليه متديّن ...و يُسارع بتغيير محطّة فيها برنامج ديني لو رافقه أصدقائه في مجلسه ..و يستحي عندما يُغادر أصحابه و يسألونه أين أنت ذاهب من أن يقول ذاهب للمسجد لأصلّي  ..ونشبّهه بالقاعدة إذا طالت لحيته لا شعورا أي أنّنا ربطنا اللّحية بماهي شيء ديني كسنّة بالإرهاب المذموم حتّى أصبحت مقترنة به
المشكل أنّ هذه أصبحت حالة مرضيّة يعاني منها الكثيرون فبمجرّد أن تقول بسم الله الرّحمان الرّحيم تُصبح إمّا تابع لنّهضة أو رجعي ..أصبح لا يجوز لك كتونسي مسلم أن تقول الله أكبر أو تقول السّلام عليكم ...يحقّ لك أن تقول فقط عسلامة و لول لكي تُصبح حداثي و ماكش عاقدها و مواكب للعصر و إذا قلت صلّى الله عليه و سلّم أو جازاك الله خير يذهب ذهن مستمعك عن طريق مفهوم التّناص إلى القاعدة
كلّ هذه مظاهر لإسلاموفوبيا اللاّوعي من قبل الذي يمارسها هذه الممارسات بدوره ستؤثّر في المسلم التّونسي المعتدل العادي و سيسعى لتقديم تنازلات حتّى يُثبت أنّه حداثي جدّا و ليس رجعي فسيتعيض عن السلام عليكم ببونجور و عن صلّى الله عليه و سلّم بذكر قال الرّسول و عن لباسه للجبّة بالسّروال الدجين
طبعا كلّ هذا لا يهمّ فليست المشكلة في لباسك أو في طريقة سلامك أو في ما تقول المشكلة تكمن في أسباب ذلك ...المشكلة تكمن في أنّك تبرّئ نفسك من تهمة أنت بريء منها حتّى تُصبح حداثيا كما يُقال لك
المشكلة في أنّك تقدّم حلولا خاطئة لطرح خاطئ ...فسوء تقدير أين المشكل سينتج عنه سوء في تقدير الحلول
المشكلة في أنّها حتّى لو غيّرت من نفسك في هذا الجانب فلن تكون حداثيا أو تقدّميا بل ربّما تهدّد هويّتك وذاتيّتك أي ما به أنت تكون أنت و ليس غيرك ...ما يعني اغترابا أي أنّك تغترب دون أن تحقّق هدفك في الرّقي الحضاري
عموما لو ألّفت كتابا ربّما لما وسعني الحديث عن هكذا موضوع لكنّي أقول في اختصار إنّ الإلتحاق بركب الحداثة لا يكون باتّباع نموذج معيّن و تقليده كما هو بل بمعرفة ما يحول بين ذاك المجتمع و الحداثة لأنّ كلّ مجتمع له ظروفه و خصوصه الثقافيّة المعيّنة التي يجب أخذها بعين الإعتبار في المعالجة و إلاّ فإنّنا ندافع عن قضيّة حقّ فنفضي إلى باطل
إنّ تحديث المجتمع لا يمكن أن يكون إلأّ من الدّاخل أمّا التّحديث الخارجي فلا يعدو أن يكون غير سطحية و تغريب و عدم معالجة للمشاكل الحقيقية و هو ظرفي لا ينتهي بنا نحو رقيّ بل ينتهي بنا نحو تقليد و تبعيّة مستمرّة نفقد بها الهويّة و لا نجد بها للحداثة سبيلا
إنّ ظاهرة إسلاموفوبيا اللاّوعي التي تظهر في أقوالنا و أفعالنا هي أعمق الأزمات التي تعايش التّونسي المعاصر و إن لم نسرع بعلاجها فإنّني على يقين أنّ مجتمعنا التّونسي خلال فترة من الزّمن سيعيش انفصاما حادّا في هويّته سيؤدّي بدوره على المدى المتوسّط إلى تغريب لا محالة إذا استمرّ الأمر دون معالجة
على هؤلاء أن يفهموا أنّ نقيض الحداثة هو الرّجعيّة و ليس الدّين ذاته و أنّ الرّجعيّة لا يمكن حصرها في أيديولوجيا معيّنة لأنّها حالة فكر و ليست فكرا في حدّ ذاتها

إبن المسيح
أنا تونسي المولد و الجنسيّة و الهوى و اعشق هذا البلد و هذا المجتمع رغم ما له من سلبيّات جمّا ..سبب عشقي له أنّه كان منذ القديم مجتمعا متسامحا مسالما معتدلا يرفض بطبيعته ايّ شكل من أشكال التّعصّب في الفكر مهما كانت طبيعة هذا الفكر و التاريخ  يشهد لنا بذلك في مساره او في ما أنتجه من مفكّرين و علماء حتّى علماء الدّين الإسلامي  بجامعاتنا و أختصّ بذكر الزّيتونة كان رمزا للإعتدال و الإنفتاح بين الأمم كان فكرهم همزة وصل بين ثوابت الدّين و متغيّرات الواقع و الخصوصيّة الثقافية لمجتمعنا  
مجتمعنا حقّا متسامح جدّا وقد عاش بيننا اليهود و في حمايتنا كما أنّ الكنائس تفتح في قلب العاصمة لا في شارع الحبيب بورقيبة ذاته و يؤدّون شعائرهم بكلّ حرّية و أمن
المؤسف أنّه في العقود الأخيرة و نتيجة للإرهاب الأمريكي و الدّعم اللاّمحدود لصّهاينة الذي ينتهكون به كلّ الشّرعيّة الدّولة تولّد حقد عند كثير من المسلمين عموما و خاصّة في الشّرق الأوسط حقد كردّة فعل و ليس فعلا في ذاته... مع الثّورة العلميّة التي حدثت من خلال الإنترنت و القنوات الفضائية تقلّصت المسافة الفاصلة بين العالم الإسلامي المشرقي و العالم الإسلامي المغربي.. و رغم اختلاف  ثقافة البيئتين إلاّ أنّهما أجمعا على هذا الشّعور فلا يمكن لإنسان حرّ أن يرى شخصا من بني جلدته تُغتصب حقوقه و يُظلم ثمّ باسم الشّرعية و يسكت و من هنا برزت بوادر التّطرف بالمغرب .. و جنح البعض لفهم ديني بشكل متعصّب كردّة فعلا عنيفة على هذا الظّلم  هؤلاء أغلبيّة شعبنا التّونسي تتّفق معهم في الشّعور أي شعور الكره للولايات المتّحدة و الشّعور بالقهر لكن تختلف معهم في المنهج أي منهج كيف نواجه هذا الظّلم الذي يمارس علينا
مع الأسف الدّعاية الغربيّة الإعلاميّة اللاّموضوعية نجحت إلى حدّ بعيد في رسم صورة نمطيّة للمسلمين و تعميمها فرسمتهم كلّهم على أنّهم متطرّفون  هذا الالمشهد العلامي الذي يتكرّر كلّ يوم سواء في القنوات الأوروبية و الأمريكية هيمن على السّاحة و تكراره أحدث نوع الرّتابة المشهديّة هذه الرّتابة بدورها تجعل من الأشياء امورا مسلّمة بها ..فمثلا عندما تحدّثنا أمّهاتنا عن الغول و تخوّفنا به ينمو هذا الغول في أذهاننا و نصدّقه أكثر فأكثر لأنّ الحديث كررّتها أمّهاتنا و جدّاتنا و أخواتنا حتّى أصبحنا نؤمن به رغم لا وجوده  و هذا بالفعل فقد صدّق العالم هذه الصّورة للمسلمين و أصبح هناك حذر و تخوّف غربي من كلّ ما يمّـت لثقافتنا بصلة ...أنا لا أنكر أنّ لنا مسؤوليّة كبرى في هذه الصّورة بتاتا وهذا عائد لعوامل عديدة ربّما أتلوها في مقال آخر لكن هنا أسترسل في هذه الفكرة حتّى لا أشتّت تركيزك ..فهذه الصّورة النّمطية للإنسان المسلم حفرت في قلوب الغرب هنا الخطورة الأخطر من ذلك أنّ هذا التّكرار ولّد إيمان بهذا الشّيء عند بني جلدتنا من المتأثّرين بالثّقافة الغربيّة و عندما أتحدّث عن تونس أقول تأثيرا بالثقافة الفرنسيّة خاصّة و لأنّ هذه المواجهة بين غرب حداثي و مجتمعات مسلمة كمجتمعنا التّونسي فقد تراءى لبعض السّطحيين التّوانسة أنّ الأزمة و كأنّها صراع بين الحداثة و الدّين  في حين أنّها ليست كذلك قط إذا حللّنا أسبابها العميقة التي أشرت إليه دون توسّع لكن هذا ما طفا على السّطح ...و لأنّ هذه المجتمعات الحداثية هي مجتمعات ناجحة  أصبح أيضا يتراءى لنا و كأنّ التّدين هو المشكل ذاته في حين أنّه ليس بالضّرورة كذك
من هنا تولّدت لدينا هذه الإسلاموفوبيا اللاّشعورية أو اسلاموفوبيا اللاّوعي كما سمّيتها وهي حالة نفسيّة يعيشها التّونسي تُبرز هذا الصّراع الدّاخلي الذي يعيشه بين الدّين و الحداثة فقد يكون مسلما الشّخص و لكنّه يعاني من هذا المرض النّفسي و هذا الإنفصام بين هويّته بما تحمله من مكوّن ديني من جهة و الحداثة من جهة أخرى مقابلة
هذا الهاجس بالحداثة و الرّقي يجعله يطمح في الإلتحاق بمصافّ الغرب و هذا مطلب مشروع جدّا فكلّنا يرى أنّه هذا ما يجب أن يكون و ما يجب أن نسعى إليه لكن المشكلة في المقابلة الوهميّة التي تراءت له بين التّديّن و الحداثة و التي تجعله يرى في التّديّن لا شعوريا عائقا و التّقدّم
المشكلة الأعظم هنا هذا النّقد الدّائم لتدّين ولّد بدوره في أذهان كثيرين أيضا خلطا بين الدّين و التّدين فأصبح ماهو ديني عندهم رديفا بالتّدين و إن كانا شيئان مختلفان و من هنا إنتقلنا إلى المستوى الثّأني من  الأزمة هو أن نرى في الدّين ذاته المشكلة  بعد أن كنّا نظنّ أنّ التّديّن هو ذاته السّبب  و كمثال بسيط على ما أقول أذكر أنّه منذ أيّام طالعتنا مدوّنة تونسية شابّة على شاشة فرنسيّة تقول أنّ الأسلمة تخيفها ثمّ تستطرد مفسّرة عن ماذا تعني الأسلمة فتقول رجال ملتحون و نساء محجّبات  و هو ما يعني أنّها مسلمة و تعيش خوفا من دينها ذاته و هذه أعلى مراحل الإغتراب
أنا هنا لست أدافع على الدّين أو أثبت أنّه نزيه لأنّه من عند الله كما يؤمن البعض فهذا أمر لا يهمّني لأنّ الأديان هل هي حقّا مقدّسة أم هي من صنع الإنسان هذا أمر لا أخبرك به أنا بل بخصّك أنت وحدك من تقرّر ذلك ..لكنّي هنا لأثبت أنّ الصّراع في الحقيقة ليس بين الحداثة و الدّين سواء كان سماويّا حقيقيا أو إنسانيّا وهميّة
أنا هنا لأقول أنّ نقيض الحداثة لم يكن يوما الدّين و لن يكون فأمريكا دولت تنتشر الكنائس بشكل رهيب في كلّ أرباعها و هي دولة متديّنة أكثر من الدّول الإسلاميّة ذاتها و بالتّالي ليست هذه المقابلة الصّحيحة  ...المقابلة الصّحيحة هي بين الرّجعيّة و الحداثة
و حتّى تعرف اليوم كم حن مرضى بالإسلاموفوبيا ما عليكم  إلاّ أن تُشاهدوا حياتنا اليوميّة  فالتّونسي أصبح يستحي أن يرفع صوت القرآن خشية أن يُقال عليه متديّن ...و يُسارع بتغيير محطّة فيها برنامج ديني لو رافقه أصدقائه في مجلسه ..و يستحي عندما يُغادر أصحابه و يسألونه أين أنت ذاهب من أن يقول ذاهب للمسجد لأصلّي  ..ونشبّهه بالقاعدة إذا طالت لحيته لا شعورا أي أنّنا ربطنا اللّحية بماهي شيء ديني كسنّة بالإرهاب المذموم حتّى أصبحت مقترنة به
المشكل أنّ هذه أصبحت حالة مرضيّة يعاني منها الكثيرون فبمجرّد أن تقول بسم الله الرّحمان الرّحيم تُصبح إمّا تابع لنّهضة أو رجعي ..أصبح لا يجوز لك كتونسي مسلم أن تقول الله أكبر أو تقول السّلام عليكم ...يحقّ لك أن تقول فقط عسلامة و لول لكي تُصبح حداثي و ماكش عاقدها و مواكب للعصر و إذا قلت صلّى الله عليه و سلّم أو جازاك الله خير يذهب ذهن مستمعك عن طريق مفهوم التّناص إلى القاعدة
كلّ هذه مظاهر لإسلاموفوبيا اللاّوعي من قبل الذي يمارسها هذه الممارسات بدوره ستؤثّر في المسلم التّونسي المعتدل العادي و سيسعى لتقديم تنازلات حتّى يُثبت أنّه حداثي جدّا و ليس رجعي فسيتعيض عن السلام عليكم ببونجور و عن صلّى الله عليه و سلّم بذكر قال الرّسول و عن لباسه للجبّة بالسّروال الدجين
طبعا كلّ هذا لا يهمّ فليست المشكلة في لباسك أو في طريقة سلامك أو في ما تقول المشكلة تكمن في أسباب ذلك ...المشكلة تكمن في أنّك تبرّئ نفسك من تهمة أنت بريء منها حتّى تُصبح حداثيا كما يُقال لك
المشكلة في أنّك تقدّم حلولا خاطئة لطرح خاطئ ...فسوء تقدير أين المشكل سينتج عنه سوء في تقدير الحلول
المشكلة في أنّها حتّى لو غيّرت من نفسك في هذا الجانب فلن تكون حداثيا أو تقدّميا بل ربّما تهدّد هويّتك وذاتيّتك أي ما به أنت تكون أنت و ليس غيرك ...ما يعني اغترابا أي أنّك تغترب دون أن تحقّق هدفك في الرّقي الحضاري
عموما لو ألّفت كتابا ربّما لما وسعني الحديث عن هكذا موضوع لكنّي أقول في اختصار إنّ الإلتحاق بركب الحداثة لا يكون باتّباع نموذج معيّن و تقليده كما هو بل بمعرفة ما يحول بين ذاك المجتمع و الحداثة لأنّ كلّ مجتمع له ظروفه و خصوصه الثقافيّة المعيّنة التي يجب أخذها بعين الإعتبار في المعالجة و إلاّ فإنّنا ندافع عن قضيّة حقّ فنفضي إلى باطل
إنّ تحديث المجتمع لا يمكن أن يكون إلأّ من الدّاخل أمّا التّحديث الخارجي فلا يعدو أن يكون غير سطحية و تغريب و عدم معالجة للمشاكل الحقيقية و هو ظرفي لا ينتهي بنا نحو رقيّ بل ينتهي بنا نحو تقليد و تبعيّة مستمرّة نفقد بها الهويّة و لا نجد بها للحداثة سبيلا
إنّ ظاهرة إسلاموفوبيا اللاّوعي التي تظهر في أقوالنا و أفعالنا هي أعمق الأزمات التي تعايش التّونسي المعاصر و إن لم نسرع بعلاجها فإنّني على يقين أنّ مجتمعنا التّونسي خلال فترة من الزّمن سيعيش انفصاما حادّا في هويّته سيؤدّي بدوره على المدى المتوسّط إلى تغريب لا محالة إذا استمرّ الأمر دون معالجة
على هؤلاء أن يفهموا أنّ نقيض الحداثة هو الرّجعيّة و ليس الدّين ذاته و أنّ الرّجعيّة لا يمكن حصرها في أيديولوجيا معيّنة لأنّها حالة فكر و ليست فكرا في حدّ ذاتها

إبن المسيح

jeudi 19 mai 2011

و يسألونك لماذا أنت معجب بالمؤتمر من أجل الجمهوريّة

أنا أدعم المؤتمر من أجل الجمهوريّة لأنّه لم يدّع يوما أنّه وحده يمتلك الحلّ لتونس  بل كان يدعو كلّ الأطراف المكوّنة لنسيج السياسي التونسي للجلوس للحوار و تبادل الأفكار إيمان منه أنّ الآخر الذي يختلف معي ليس عدوّا بل هو إثراء لي و أنّ الأحزاب الأخرى طالما كانت موجودة فهي تمثّل رأي شريحة من التونسيين و بالتالي و جب احترامها و التواصل معها و هو ما يساهم فعلا في تحقيق الوحدة الوطنيّة...و ينقذها من أن تصبح ظاهرة صوتيّة  
أدعمه لأنّه ذو نظرة براغماتية تغيّب الأيديولوجيا فهناك كثير من الأحزاب تحدّثك عن الشيوعية او غيرها من النّظريّات الجاهزة التي تعتبرها حلاّ و لا خلاص للمجتمع إلاّ بها ...على العكس حزب المؤتمر ليس لديه عقيدة جامدة بل لديه مبادئ و نظرة متغيّرة متطوّرة بتطوّر الواقع فالحزب ليس منحصرا في ايديولوجيا معيّنة بل يتّسم بمرونة في تعامله مع الواقع..فالمبادئ ثابتة لكنّ المنهجيّة في التعامل هي المتغيّرة. هذا حسب رأيي نقطة هامّة جدّا و علامة على انفتاح الحزب على المواطن مهما اختلف فكره و هذا ما يمكن أن أسمّيه "بالحزب الوطني "
أدعمه لأنّه تخلّى عن  صبيانيّات الأحزاب التي يمارسها كثيرون بالتقاذف و التراجم و الإتّهامات العشوائية فلم نر يوما حزب المؤتمر في التلفاز إو في بياناته يتّهم حزبا ما بشيء كما تفعل الأحزاب الكرتونيّة في حوارات الصمّ البكم الذين لا يعقلون التي ينضّمونها في القناة التي تحمل اسم وطنيّة و كأنّك تشاهد حلقات الصّور المتحرّكة التي حرمك منها الكبر.. حزب المؤتمر كان في الوقت الذي تتراجم فيه الأحزاب يعمل في صمت و يحاول التعريف بمبادئه و تصوّره كيف يمكن ايصال تونس إلى برّ النجاة في هذه المرحلة الإنتقالية الحرجة  
أدعمه لأنّه يخاطب عقلي ولم يستفزّ فيّ يوما شعوري القومي أو انتماء الدّيني فالإنتماء للحاضنة العربية الإسلاميّة من مبادئ الحزب لكن ليس شعرا تلقيه الأحزاب كلّما أرادت تخديرا العامّة و استقطابها فأن تُقنع مواطنا عبر التسلّل إلى مشاعره و ليس مخاطبة عقله هو أرذل ما يكون كتصرّف سياسي  الإنتماء للوطن العربي الإسلامي يُقاس بما يمكن أن نقدّمه من أفعال لا أقوال

أدعمه لأنّه استطاع أن يخرج من ثنائيات تافهة كالمرأة و الرّجل و إسلاميّة و علمانيّة فهناك عديد من الأحزاب تقول انّها تقدّمية و تدافع عن المرأة في حين أنّها حسب رأيي الشخصي لا تكرّمها لا بل تستغلّها ككلمة حقّ يراد بها باطل لتحقيق مكاسب سياسية في حين أنّ كلّ الأحزاب كلّها أجمعت على حقوق المرأة و أنّ مجلّة الأحوال الشخصيّة هي مكسب لتونس و فخر لها بدون استثناء...حزب المؤتمر نأى بنفسه عن كلّ هذه المزايدات الرّخيصة كما أنّه اعتبر أنّ نقاشات فكريّة من قبل تونس علمانية أو اسلامية هي نقاشات فكريّة بحتة( أصفها أنا بالغيبية الميتافيزيقية) هي نقاشات لا علاقة لها بأولويّة المرحلة المتمثّلة انقاذ البلاد من أيّ محاولات التفاف على الثّورة و إلاّ سنندم جميعا اسلامييين كنّا او علمانيين او مناصري دولة مدنيّة بدون استثناء  

أدعمه لأنّه يدافع عن حقّ المختلف معه في التعبير عن رأيع رغم اختلافه التّام معه و لا يقصيه و يحاول تشويهه فقط لأنّه يختلف معه فرئيس الحزب الدكتور المرزوقي هو علماني لكنّه رغم ذلك كان المدافع الأوّل عن إشراك إسلاميي تونس في الحياة السياسية و عدم إقصائهم فلا يُمكن تخيّل مشهد سياسي ديمقراطي بإقصاء شريحة هامّة من المجتمع فقط لأنّها تختلف مع تصوّراتنا.. لذلك كثيرا ما أتّهم بأنّه إسلامي أكثر من الإسلاميين ذاتهم ..المرزوقي هاجم في أكثر من موقع من يحملون فزّاعة الإسلاميين و يصوّرونهم على أنّهم أعداء الديمقراطيّة فالديمقراطيّة و الإقصاء لا يمكن أن يجتمعا إطلاقا مهما كانت التبريرات

أدعم الحزب لأنّه عندما كان الجميع منشغلا بنقاشات "الحيط "و مهاجمة النّهضة كانت عين المؤتمر على الثورة المضادّة التي تقودها فلول المجتمع أي عينه على تونس و ليس مصلحته الحزبية التي يمكن أن تتعارض مع" النّهضة" ذاتها  

أدعمه لموقفه المشرّف و الصريح من الحركات التّحرّرية في العالم العربي فقد قام الحزب بإبداء رأيه منذ الأياّم الأولي لثورات العربية  فقد أصدر الحزب بيانات تضامنيّة مع الثّوار عندمة اندلعت الثورة الليبية و السّورية و كان موقه مناصرا لثوّار اليمن و لم يكتف بالدّعم بل قام بالتحريض أيضا ضدّ أنظمة الفساد في الوطن العربي و ليس كآخرين كثر الذين تراوحت مواقفهم بين سياسة النّعامة التي تدفن رأسها في التراب و كأنّها لا تعرف ليبيا و لا سوريا و لا اليمن و لا البحرين  أو ببيانات الدقيقة 90 أو ما أسمّيها بينات "مع الواقف متاع عندكشي عندي" و ليس بيانات تنمّ عن مبادئ ثمّ يطربون مسامعنا  بانتماء أحزابهم للحاضنة العربية الإسلاميّة....كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ...
أدعمه لأنّه لم يهادن يوما نظام المخلوع و لم يقدّم تنازلات و لم يناضل من أجل تحسين شروط العبوديّة كما كانت أحزاب الكاكوية تفعل بل ناضل لتحرّر منها... الحزب لم يُعرف عنه يوما ولاؤه لبن علي و لم يعترف يوما بشرعيّته و لم يساهم في ايّ من المسرحيّات التي كان ينظّمها نظام المخلوع و لم يكن يوما طرفا  المشهد المعارضتي الكرتوني لإيهام العالم الخارجي بأنّ تونس بلد ديمقراطي
أدعمه لأنّه كان صريحا في موقفه ضدّ إرهاب الدّولة المتمثّل عصابة البوليس التّابعة لوزارة الدّاخليّة  بينما كان آخرون يعقدون اجتماعات غزلية مع السّبسي فقط ظنّا منهم أنّها سترفع أسهما في بورصتهم  و حتّى يوصفوا بأنّهم ديمقراطيّون  
أدعم الحزب لأنّه يضمّ شخصا يُسمّى المرزوقي كان إنسانا وطنيا ديمقراطيّا بما للكلمة من معنى لا يرى إلاّ مصلحة تونس التي يقدّمها على مصلحة حزبه إنسان عانى الأمرّين من الإستبداد و تتغيّر مواقفه منذ أن عرفته في صغري

أدعمه لأنّي لو أستمع للمرزوقي في الرّاديو و تكون هناك بحّة في صوته لا أعرف أنّه رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة... بل أعرف انّه إنسان تونسي وطني يحبّ بلده و يقول كلمة تقنعك كتونسي مهما كان حزبك...مهما كان فكرك

أفلا زلتم تسألون لما نحن به معجبون ؟

Fils de Jesus