أنا أدعم المؤتمر من أجل الجمهوريّة لأنّه لم يدّع يوما أنّه وحده يمتلك الحلّ لتونس بل كان يدعو كلّ الأطراف المكوّنة لنسيج السياسي التونسي للجلوس للحوار و تبادل الأفكار إيمان منه أنّ الآخر الذي يختلف معي ليس عدوّا بل هو إثراء لي و أنّ الأحزاب الأخرى طالما كانت موجودة فهي تمثّل رأي شريحة من التونسيين و بالتالي و جب احترامها و التواصل معها و هو ما يساهم فعلا في تحقيق الوحدة الوطنيّة...و ينقذها من أن تصبح ظاهرة صوتيّة أدعمه لأنّه ذو نظرة براغماتية تغيّب الأيديولوجيا فهناك كثير من الأحزاب تحدّثك عن الشيوعية او غيرها من النّظريّات الجاهزة التي تعتبرها حلاّ و لا خلاص للمجتمع إلاّ بها ...على العكس حزب المؤتمر ليس لديه عقيدة جامدة بل لديه مبادئ و نظرة متغيّرة متطوّرة بتطوّر الواقع فالحزب ليس منحصرا في ايديولوجيا معيّنة بل يتّسم بمرونة في تعامله مع الواقع..فالمبادئ ثابتة لكنّ المنهجيّة في التعامل هي المتغيّرة. هذا حسب رأيي نقطة هامّة جدّا و علامة على انفتاح الحزب على المواطن مهما اختلف فكره و هذا ما يمكن أن أسمّيه "بالحزب الوطني "
أدعمه لأنّه تخلّى عن صبيانيّات الأحزاب التي يمارسها كثيرون بالتقاذف و التراجم و الإتّهامات العشوائية فلم نر يوما حزب المؤتمر في التلفاز إو في بياناته يتّهم حزبا ما بشيء كما تفعل الأحزاب الكرتونيّة في حوارات الصمّ البكم الذين لا يعقلون التي ينضّمونها في القناة التي تحمل اسم وطنيّة و كأنّك تشاهد حلقات الصّور المتحرّكة التي حرمك منها الكبر.. حزب المؤتمر كان في الوقت الذي تتراجم فيه الأحزاب يعمل في صمت و يحاول التعريف بمبادئه و تصوّره كيف يمكن ايصال تونس إلى برّ النجاة في هذه المرحلة الإنتقالية الحرجة
أدعمه لأنّه يخاطب عقلي ولم يستفزّ فيّ يوما شعوري القومي أو انتماء الدّيني فالإنتماء للحاضنة العربية الإسلاميّة من مبادئ الحزب لكن ليس شعرا تلقيه الأحزاب كلّما أرادت تخديرا العامّة و استقطابها فأن تُقنع مواطنا عبر التسلّل إلى مشاعره و ليس مخاطبة عقله هو أرذل ما يكون كتصرّف سياسي الإنتماء للوطن العربي الإسلامي يُقاس بما يمكن أن نقدّمه من أفعال لا أقوال
أدعمه لأنّه استطاع أن يخرج من ثنائيات تافهة كالمرأة و الرّجل و إسلاميّة و علمانيّة فهناك عديد من الأحزاب تقول انّها تقدّمية و تدافع عن المرأة في حين أنّها حسب رأيي الشخصي لا تكرّمها لا بل تستغلّها ككلمة حقّ يراد بها باطل لتحقيق مكاسب سياسية في حين أنّ كلّ الأحزاب كلّها أجمعت على حقوق المرأة و أنّ مجلّة الأحوال الشخصيّة هي مكسب لتونس و فخر لها بدون استثناء...حزب المؤتمر نأى بنفسه عن كلّ هذه المزايدات الرّخيصة كما أنّه اعتبر أنّ نقاشات فكريّة من قبل تونس علمانية أو اسلامية هي نقاشات فكريّة بحتة( أصفها أنا بالغيبية الميتافيزيقية) هي نقاشات لا علاقة لها بأولويّة المرحلة المتمثّلة انقاذ البلاد من أيّ محاولات التفاف على الثّورة و إلاّ سنندم جميعا اسلامييين كنّا او علمانيين او مناصري دولة مدنيّة بدون استثناء
أدعمه لأنّه يدافع عن حقّ المختلف معه في التعبير عن رأيع رغم اختلافه التّام معه و لا يقصيه و يحاول تشويهه فقط لأنّه يختلف معه فرئيس الحزب الدكتور المرزوقي هو علماني لكنّه رغم ذلك كان المدافع الأوّل عن إشراك إسلاميي تونس في الحياة السياسية و عدم إقصائهم فلا يُمكن تخيّل مشهد سياسي ديمقراطي بإقصاء شريحة هامّة من المجتمع فقط لأنّها تختلف مع تصوّراتنا.. لذلك كثيرا ما أتّهم بأنّه إسلامي أكثر من الإسلاميين ذاتهم ..المرزوقي هاجم في أكثر من موقع من يحملون فزّاعة الإسلاميين و يصوّرونهم على أنّهم أعداء الديمقراطيّة فالديمقراطيّة و الإقصاء لا يمكن أن يجتمعا إطلاقا مهما كانت التبريرات
أدعم الحزب لأنّه عندما كان الجميع منشغلا بنقاشات "الحيط "و مهاجمة النّهضة كانت عين المؤتمر على الثورة المضادّة التي تقودها فلول المجتمع أي عينه على تونس و ليس مصلحته الحزبية التي يمكن أن تتعارض مع" النّهضة" ذاتها
أدعمه لموقفه المشرّف و الصريح من الحركات التّحرّرية في العالم العربي فقد قام الحزب بإبداء رأيه منذ الأياّم الأولي لثورات العربية فقد أصدر الحزب بيانات تضامنيّة مع الثّوار عندمة اندلعت الثورة الليبية و السّورية و كان موقه مناصرا لثوّار اليمن و لم يكتف بالدّعم بل قام بالتحريض أيضا ضدّ أنظمة الفساد في الوطن العربي و ليس كآخرين كثر الذين تراوحت مواقفهم بين سياسة النّعامة التي تدفن رأسها في التراب و كأنّها لا تعرف ليبيا و لا سوريا و لا اليمن و لا البحرين أو ببيانات الدقيقة 90 أو ما أسمّيها بينات "مع الواقف متاع عندكشي عندي" و ليس بيانات تنمّ عن مبادئ ثمّ يطربون مسامعنا بانتماء أحزابهم للحاضنة العربية الإسلاميّة....كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ...
أدعمه لأنّه لم يهادن يوما نظام المخلوع و لم يقدّم تنازلات و لم يناضل من أجل تحسين شروط العبوديّة كما كانت أحزاب الكاكوية تفعل بل ناضل لتحرّر منها... الحزب لم يُعرف عنه يوما ولاؤه لبن علي و لم يعترف يوما بشرعيّته و لم يساهم في ايّ من المسرحيّات التي كان ينظّمها نظام المخلوع و لم يكن يوما طرفا المشهد المعارضتي الكرتوني لإيهام العالم الخارجي بأنّ تونس بلد ديمقراطي
أدعمه لأنّه كان صريحا في موقفه ضدّ إرهاب الدّولة المتمثّل عصابة البوليس التّابعة لوزارة الدّاخليّة بينما كان آخرون يعقدون اجتماعات غزلية مع السّبسي فقط ظنّا منهم أنّها سترفع أسهما في بورصتهم و حتّى يوصفوا بأنّهم ديمقراطيّون
أدعم الحزب لأنّه يضمّ شخصا يُسمّى المرزوقي كان إنسانا وطنيا ديمقراطيّا بما للكلمة من معنى لا يرى إلاّ مصلحة تونس التي يقدّمها على مصلحة حزبه إنسان عانى الأمرّين من الإستبداد و تتغيّر مواقفه منذ أن عرفته في صغري
أدعمه لأنّي لو أستمع للمرزوقي في الرّاديو و تكون هناك بحّة في صوته لا أعرف أنّه رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة... بل أعرف انّه إنسان تونسي وطني يحبّ بلده و يقول كلمة تقنعك كتونسي مهما كان حزبك...مهما كان فكرك
أفلا زلتم تسألون لما نحن به معجبون ؟
Fils de Jesus