vendredi 24 juin 2011

أنا ...سوريا ..و الحلم

كنت أعود من المدرسة مسرعا فأرمي بمحفظتي أينما كان و دون أن أنزع ميدعتي أفتح التّلفاز لأشاهد الصّور المتحرّكة
فيخبرني الشّريط أنّ الدّبلجة هذا الكرتون كانت في دمشق سوريا ...من هنا بدأت علاقة حبّي بسوريا ...سوريا التي حفرت في ذاكرتي بالكرتون تكبر و تكبر يوما بعد يوم ..
كانت سوريا تمثّل بالنّسبة لي البراءة و النقّاء لأنّها ارتبطت في طفولتي بالصّور المتحرّكة ذات الرّسالات النّبيلة هذه الصّور التي كانت تُتلى علينا بعربيّة فصحى زادت من تعلّقنا بثقافتنا العربيّة و حبّنا لها
فأحببتها لأنّي عرفت من خلال مسلسلاتها تاريخ حضارتنا العربيّة و ما كانت عليه من أمجاد وقتما كان التّلفزيون العربي و يغرق في التّفاهات  كنت دائما أنظر إليها كمسيح العروبة المخلّص من موت وحدتنا العربيّة التي تتلاشى
و كأيّ عربيّ في زمن الذلّ و الهوان كان كلّ هذا يستفزّ مشاعري و انتمائي القومي و ظلّت سوريا في ذهني هي الحلم و تعلّقت بها لأنّي كنت أرى فيها آخر معاقل العروبة التي بدأت تتلاشى كمفهوم
سوريا عندي انتقات من مرحلة الدّولة إلى مرحلة الرّمز فكنت دائما في خلوتي أقول  لو لم أكن تونسيا لوددت أن أكونط  شاميّا من فرط تعلّقي بها
و توالت نكبات أمّتنا العربيّة باستمرار العدوان الغاشم على فلسطين و تذبيح النّساء و الرّجال و الولدان في ظلّ صمت عربي رهيب مخجل من البعض و تواطئ عار من بعض آخر ...عندها كانت سوريا رمز المقاومة كما كنت أعتقد على الأقلّ كانت تقول كلمة لا و تحاز شرف موقف المعارض حتّى و إن كان لا يُسمن و لا يُغني من جوع لكنّه موقف مشرف
إلى أن أتى حصار العراق فكان موقف سوريا مناهضا صريحا  ثمّ تسارعت الأحداث بشدّة و حلّت بنا الإنتفاضة الثّانية ..كان قلبي كأيّ عربي حرّ متعلّقا بقضايايا القوميّة و لأنّ العربيّ عاطفيّ بطبعه فكنت أنظر للإعلام السّوري كالنّاطق على لساني و المدافع على قضايانا العربيّة  القوميّة أمام أعدائنا
فكيف بعد كلّ هذا لا أحبّ سوريا ؟
و كبر بي السّن لأطرح تساءلات أخرى ...فبعدما كنت أغوص في مرحلة الوصف من قبل "أمريكا عدوّنا"" الصّهاينة قتلة" "هؤلاء أصحاب معايير مزدوجة" إلى غيره ...أصبحت أطرح تساؤلات أخرى ...لما نحن هكذا ؟ هل هم مسؤولون عن كلّ نكباتنا ؟ أليس من الطّبيعي أن يهاجمنا أعدائنا ؟ ألا يمكن أن يكون العيب فينا ؟ إذا كنّا كعرب و مسلمين و أمازيغ نكره هؤلاء الأعداء فما الحائل بيننا و بين مقاومتهم ؟ لما نطبّع معهم ؟ لما نحتج لكيان و نتمسّح على أعتابه و نحن 22 دولة عربيّة و هو لا يكتسب حتّى شرعيّة أخلاقيّة لدولته ؟
من هنا بدأ وعيي بأننّا لسن نحن ...و أنّ الصهاينة ليسوا أعدائنا وحدهم بل من يحكموننا هم أشدّ الأعداء ..فالصّهاينة أعداء طبيعيون بصفتهم غاصبون للأرض سفّاكون لدّماء أمّا الأعداء الغير الطّبيعيين فهم أباء جلدتنا الذين يحولون بيننا و بينهم ...هم الأعداء الحقيقيون لأّنّهم باعو كلّ القيم و المبادئ من أجل كرسيّ
عرفت منذ ذلك الوقت انّ سوريا سوريّتين و العرب عربين أولئك الذين يحكمون و أولئك الذين يُقمعون
وانهارت بذلك بذهني كلّ الأساطير التي كنت أومن بها ..انهارت تلك الصّورة التي كنت قد رسمتها في خيالي
انهارت كلّ المفاهيم و التّقسيمات التي عرفتها بين ما يُسمّى محور الإعتدال أي الخنوع المتمثّل في مصر مبارك و أردن ملكها و سعوديّة شيخها و محور الممانعة المتمثّل في سوريا إيران و حزب الله
عرفت أنّ كلّهم منافقون كلّهم ديكتاتوريون لنّخاع ..و أتساءل بحيرة ..من أحقّ بالعداء عدوّ طبيعي قتل في حرب تمّوز ما يقارب الألف لبناني إثر حربه على أرضنا في لبنان؟ أم حكّامنا في سوريا الذين قتلوا إلى حدّ السّاعة ما يُقارب 1350 شهيد في ما يُسمّونه نشر الجيش ؟ طيّب لو أعلنوا الحرب و لم ينشروا الجيش ؟ أسيبيدوننا و يحكموا كراسيهم ؟
بأيّ ممناعة كنت أحلم ؟ بنفاق إيران الممانعة التي تصمت على هذه المجازر في حين لم نملّ شعاراتها بالموت لإسرائيل ؟
بأيّ ممانعة كنت أحلم بحزب الله الذي كان ينتقد الأنظمة العربيّة و يقول أنّها فاسدة و ديكتاتورية و اليوم عندما أتى الدّور على حليفه بشّار يقف موقف الدّاعم له و لا يعبأ لمئات القتلى الذي كان ينصرون المقاومة و يدافعون عليها بشراسة في وجه المذهبيين الذين يهاجمون حزبه ؟
أيّ ممانعة هذه في ليبيا لصاحب شعار طزّ في أمريكا التي تُعلن الحرب على شعبها و تُنكره قائلة "من أنتم" بمجرّد معارضته ؟
أيّ ممانعة هذه التي تدنّس المساجد و بدل الله أكبر ترفع" بشّأر أكبر" ...أيّ ممانعة  هذه تسجد لصور الرّئيس أيّ ممانعة هذه التي تقتل حمزة ذلك الطّفل البريء الملائكة بعد تعذيبه أشدّ العذاب ؟ أيّ ممانعة تقتل شعبها نساء و أطفالا و رُضّعا من أجل "حفظ الأمن" أيّ ممانعة تقمع النّاس في السّجون باسم القوميّة العربيّة ...أيّ ممانعة تحكمنا بالحديد و النّار و القمع و القهرمن أجل "درء الفتنة و المؤامرة التي تُحاك ضدّنا"
و يتبجّخ المتبجّحون فيقول لي كيف يذهب هذا النّظان الدّاعم لفلسطين ...فليذهب للجحيم أيّ نظام عربي ديمقراطي حرّ سيكون أوّل الدّاعمين
لقد أصبحت اليوم أومن أنّ البديل ليس محور ممانعة او غيره البديل كنس كلّ هذه الأنظمة...البديل شباب عربي ديمقراطي مؤمن بحقوق الإنسان حداثي في توجّهاته متمسّك بثوابته أصيل في مبادئه ...
لقد استيقظت اليوم و عرفت أنّ سوريا ليست سوريا ..اليوم سوريا مسلوبة ضائعة اليوم أكتب لها و أنا حزين عليها جدّا أكتب و أتمنّى من الثّائرين في سوريا أن يتّحدوا أكتب و أنا أرجو أن يستفيق السّوري المغرّر به و يستعيد اصالة أهل الشّام ليدافع عن عرض بلده الذي اغتصبته الدّيكتاتورية
أطلب منهم كلّهم أن يثوروا اليوم و يساهموا في هذا الرّبيع العربي ضدّ سنوات العجاف التي أصبنا بها زمن الملوك الذين دخلوا قرانا فأفسدوها و جعلوا أعزّة أهلها أذلّة  
أطلب من أهلنا في سوريا أن يثوروا ضدّ من يريد أن تتوقّف عجلة التّاريخ و التّقدّم من أجل راحة يجدونها في الكرسيّ...هؤلاء أشدّ أياديهم أن يصبروا و يُصابروا و يُرابطوا  حتّى يُحدث الله أمرا
كما أذكّركم أنّ الثّورة ليست فقط بندقيّة بيد ثائر بل قلم بيد مفكّر و إعلام نزيه يخدم بلده و إمام عادل يقول كلمة حقّ عند سلطان جائر و عمل جمعيّاتي حقوقي لإنسان يحبّ بلده ...و لوحة مفاتيح  بيد مدوّن.. فلا تقل ليس عندي بندقيّة كي أكون ثائر

ابن المسيح 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire