dimanche 18 décembre 2011

سبعة أشياء بسيطة و هامّة نهملها عند تعليم الطّفل في تونس

خلال المدّة التي قضّيتها في التّربص بإحدى المدارس الإبتدائية بمدينة لاندجو بالصّين لاحظت عديد الفروقات بين مدارسنا في تونس و هنا التي أرى أنّها و إن كانت بسيطة فهي تعيق تحسين مردود التّلميذ الدّراسي بشكل كبير و لذلك ارتأيت أن أتقاسمها معكم حتّى تعمّ الفائدة و نسعى إلى تحسينو تعليمنا.

أوّلا يقع هنا تخصيص مدّة عشرين دقيقة من السّاعة الثّامنة إلى السّاعة الثّامنة و 20 دقيقة للمراجعة قبل بداية الدّرس هذه الفترة في رأيي هامّة جدّا فهي بمثابة المرحلة الإنتقالية التي تنقل الطّفل من العالم الخارجي إلى العالم الدّراسي ممّا يساعد في اندماج التّلميذ بطريقة سلسة . من ناحية أخرى تُمكّن هذه الفترة التي تحدث فيها مراجعة بسيطة من تنشيط ذاكرة التّلميذ و أن لا يدخل فارغا أو أن يكون في هويّة تواصل مع المربّي.

ثانيا لاحظت بقاعات الدّرس كثرة الزّهور و النّباتات المعلّقة على النّوافذ أيضا كثرة الرّسوم و التي يتمّ وضعها في الخلف (حتّى لا تُفقد تركيز التّلميذ) و أعتقد أنّو أهمّية هذا تكمن في البعد النّفسي للطّفل . فالصّور و الأزهار هي تُمدّد امتدادا لعالم الطّفل في الخارج و ما يعيشه مع التّلفاز من صور متحرّكة و كلّ هذا الإطار الذي يمنحه السّعادة و أهمّية الحفاظ على هذه الرّسوم و الأزهار تكمن في أنّها تُمثّل وسيلة لإحداث تواصل بين عالم الطّفل الخارجي و المدرسة و أن لا يكون هناك حاجز نفسي بينهما , فالمدرسة لم تأت لتُعكّر أو تقطع عنه ذلك الجوّ بل توفّر له نفس المناخ و إن كان الهدف هو تعليمي بالدّرجة الأولى.

ثالثا مسألة الطّلاء أيضا أراها مسألة هامّة جدّا إذ يُعتمد في المدارس الصّينية الطّلاء بلون فاتح للأقسام كالأخضر أو الوردي و هذا تماما على عكس عديد مدارسنا في تونس التّي تعتمد اللّون الرّمادي في كثير من الأحيان و أنتم تعرفون مدى تأثير اللّون العميق على نفسيّة الإنسان الكبير السّنّ فما بالك بالطّفل. هذه مسألة في رأيي جوهرية إذ لا بُدّ من توفير مناخ نفسي ملائم للطّفل حتّلا يتمكّن من الدّراسة في راحة و تحقيق نتائج ممتازة

رابعا الإعتماد على الإعلامية أو تقنية العرض من خلال وضع الدّروس في شكل مجموعة من الصّور المتحرّكة المُرفقة بالكتابة حتّى نُسهّل عمليّة تلقين المعلومة للطفل و نبسّطها له هذا من ناحية من ناحية أخرى . ارتباط المعلومة بمشهد معيّن هو أمر جدّ هام في تذكّر على المعلومة على عكس تلقينها شفويا بدون صوره .

خامسا تعويض الجرس الذي هو في بلداننا العربيّة بمثابة فزّاعة مخيفة بموسيقى جميلة تشير إلى بداية و نهاية كلّ حصّة . الغرض من ذلك بالأساس هو مرّة أخرى أن لا يرتبط الجرس المفزع بالدّراسة في العقل الباطل للطّفل حتّى لا تصبح الدّراسة شيئا مفزعا بل يجب أن يرتبط بشيء جميل حتّى يُحبّب التّلاميذ في الدّراسة و يزول هذا الحاجز
سادسا اعتماد الأطفال على أنفسهم في تنظيف الأقسام بدل جلب موظّفين لتنظيفها إذ يُوكّل كلّ يوم 3 أطفال (عمر الطّفل 5 سنوات ) بكنس القاعة و جمع القمامة و ترتيب المقاعد و هو ما يُعزّز فيهم روح المسؤولية منذ الصّغر و يجعلهم قادرين على تحمّل مسؤوليّات أكبر بكثير في الحياة من طفل آخر في نفس سنّهم في بلد من العالم العربيّ

سابعا في أثناء الدّرس يُعلّم المربّي التّلاميذ رفع إشارة النّصر
 V
كلّما قدّموا إجابة صحيحة حتّى ينشر فيهم ثقافة الإنتصار و يخلق فيهم محفّزا دائما للتّفوق 

ختاما أقرّر القول أنّ القارئ قد يرى في ما ذكر أشياء بسيطة و عاديّة لكن في الحقيقه مجموعة هذه الأشياء البسيطة  قادرة أن تُحدث فوارق عميقة في مسألة تعليم الططّفل الصّغير و تحسّن من مردوده الدّراسي في تونس ..على الأقل من وجهة نظري


ابن المسيح في 15 ديسمبر 2011